السيد محمد تقي المدرسي
100
فقه الجهاد وأحكام القتال
سبحانه قال - بعد ان أمر بالجهاد كل الجهاد - : هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ( الحج / 78 ) . مما يدل على أن حد حق الجهاد هو بلوغ حالة الحرج . وقال سبحانه : لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ( البقرة / 286 ) ان الجهاد مواجهة وصراع مع طرف ، ولا ريب ان كل من يدخل الصراع يبذل قصارى جهده ليكسب الجولة . فعلى المؤمن ان يبذل - هو الآخر - قصارى الجهد في ذلك . باء : القرآن كتاب جهاد ، لأنه منهج شامل للحياة ، وهو يفيض قوة وحكمة وتحدياً للمناهج الجاهلية . وحينما يحمل المؤمنون القرآن يجاهدون به الأعداء جهاداً كبيراً وشاملًا ؛ جهاداً بالكلمة الطيبة ، وبالكلمة الصاعقة ، وبالعمل الدائب ، وبالاعداد الشامل ، وبالصراع المسلح . . إنه جهاد كبير . ونستوحي من هذه البصيرة ما يلي : أولًا : ضرورة شمولية الرؤية عند المجاهد ، فلا يرى جانباً دون آخر من آفاق الصراع ، فالصراع الثقافي والاعلامي ، إلى جنب الكفاح السياسي والاجتماعي ، إلى جنب النضال المسلح بكل أبعاده . . كل ذلك يجب ان يكون ضمن خطط المجاهد . ثانياً : ضرورة الاهتداء بالوحي ، واستنطاق آيات الذكر في كل